فلسطين أون لاين

"فجوة في السماء".. كيف يربك إغلاق الأجواء في الشرق الأوسط حركة الطيران العالمية؟

...
أدّت عمليات إغلاق المجال الجوي في الشرق الأوسط إلى تغيير مسارات الرحلات الطويلة (وكالات)

أحدث العدوان على إيران، والاضطرابات في المنطقة، سلسلة إغلاقات واسعة في المجال الجوي عبر الشرق الأوسط، ما خلق فجوة ضخمة على خرائط الملاحة الجوية تبدو كـ"ثقب" في أحد أكثر مسارات الطيران ازدحامًا بين أوروبا وآسيا وإفريقيا.

وتُظهر بيانات Flightradar24 _موقع لتتبع الرحلات الجوية_ مشهدًا غير مألوف لطائرات تتجنب قلب المنطقة، ما أجبر شركات الطيران على تغيير المسارات، وزيادة وقت الرحلات واستهلاك الوقود، ووقوع طواقم في مواقع غير متوقعة، في انعكاس فوري لطبيعة الشرق الأوسط كعقدة رئيسية لرحلات المسافات الطويلة.

تداعيات عالمية على الرحلات الطويلة

الشرق الأوسط يضم ثلاثة من أهم مطارات العالم: مطار دبي الدولي، مطار حمد الدولي، ومطار زايد الدولي، وتشغله شركات ضخمة مثل طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية والاتحاد. إغلاق جزء من المجال الجوي في هذه المنطقة يعني اضطرابًا عالميًا، لا محليًا فقط.

ومع توجّه الرحلات شمالًا أو جنوبًا لتجنب مناطق التوتر، تزداد الازدحامات الجوية في تلك الممرات الضيقة، ما يرفع احتمالات التأخير وتعقيدات التشغيل.

يقول توني ستانتون، المدير في شركة Strategic Air: "عندما يُغلق هذا الجسر الجوي عالي السعة، لا تختفي الحركة، بل تنزاح إلى ممرّين ضيقين ينتج عنهما ازدحام وفوضى تشغيلية."

تكاليف إضافية على الطيران والتأمين

هذا التحول يجبر الطائرات على حمل وقود إضافي أو التوقف للتزوّد بالوقود بسبب طول المسارات البديلة. كما يتحمل القطاع مخاطر مالية نتيجة ارتفاع أسعار النفط وتقلبات سوق التأمين.

ويشرح بريندان سوبي، محلل طيران في سنغافورة: "إطالة زمن الرحلة تزيد التكاليف، وقد تدفع شركات التأمين إلى رفع أقساط مخاطر الحرب."

ورغم هذا، لا يتوقع الخبراء ارتفاعًا فوريًا في أسعار التذاكر، إلا أن الأمر قد يتغير إذا تحولت الأزمة إلى حالة طويلة الأمد.

طواقم مشتتة وطائرات عالقة

إغلاق الأجواء وضع العديد من الطائرات والطواقم في أماكن غير مخطط لها. بعض شركات الطيران أجّلت رحلات، وأخرى اضطرت لتفعيل خطط الطوارئ والطواقم الاحتياطية.

شركة الخطوط الجوية النمساوية أجرت عملية إجلاء لطاقمها إلى مسقط قبل إعادتهم إلى فيينا، فيما بدأت طيران الإمارات إعادة تشغيل جزئي لبعض الرحلات مساء الاثنين.

متى يعود الوضع إلى طبيعته؟

يرى الخبراء أن مدة التعافي تعتمد على سرعة إعادة فتح الأجواء بالكامل. ويقول سوبي: "إعادة الفتح الكامل أسهل بكثير من الفتح التدريجي، لذلك من المستحيل التنبؤ بموعد العودة إلى الوضع الطبيعي."

ورغم مشاهد الخرائط الجوية المقلقة، أكد ستانتون أن شركات الطيران الكبرى لا تعتمد على صور التطبيقات، بل على تقييمات مخاطر شاملة تستند إلى معلومات استخباراتية.

ويضيف: "لو كانت الشركات الكبرى مثل الخطوط البريطانية أو كانتاس أو طيران الإمارات تسيّر رحلاتها، فسأكون واثقًا تمامًا من سلامة رحلاتها."

المصدر / وكالات